كشفت تحليلات حديثة أن بطاريات سيارات فولكس فاجن وفورد وتيسلا قد تحتوي على نيكل مُستخرج من غابات يقطنها السكان الأصليين في جزيرة سولاويسي الإندونيسية، حيث تتسبب عمليات التعدين في إزالة واسعة للأشجار خلال العامين الماضيين.
مسار الخام من مناجم سولاويسي إلى المصانع الصينية
تربط تدفقات التجارة بين مناجم "كاهايا" و"هنغجايا" الواقعة في مناطق مخصصة للحراجة فقط، وبين فقدان الغابات المطيرة الأولية في أراضي شعب "تولاكي". ينتقل الخام من هذه المناجم عبر شاحنات إلى مجمع صناعي في موروالي على الساحل الشرقي لإندونيسيا، ليُكرَّر هناك إلى هيدروكسيد مختلط يدخل في صناعة الكاثودات.
شُحنت مواد بقيمة 606 ملايين دولار من مصنع موروالي إلى موانئ الصين عام 2024، تلتها شحنات أخرى بقيمة 470 مليون دولار في 2025. نُقلت المواد المعالجة براً إلى مصانع شركة "تشجيانغ هوايو كوبالت" في مدينتي "تشوتشو" قرب شنغهاي و"يولين" قرب الحدود الفيتنامية، والتي تزوِّد بدورها شركة "كاتل" المصنِّعة للبطاريات.
أضرار بيئية جسيمة وانتهاكات في مناطق الامتياز
صرَّح كبيرٌ من قبيلة تولاكي بأن تدمير الغابة يعني تدمير حياتهم، مشيراً إلى أن منزله يقع على حدود امتياز "كاهايا" الذي يمتد لمساحة 21 ألف هكتار. أظهرت بيانات الأقمار الصناعية أن تعدين النيكل مسؤول عن ثلثي فقدان الغابات في منطقة الامتياز منذ عام 2001، بينما ساهمت شركة "سولاويسي كاهايا مينرال" وحدها في إزالة 330 هكتاراً إضافياً في 2024.
سلَّمت الشركة 11 مليون طن من خام الليمونيت للمصهر في 2024، وزادت التسليمات إلى 12.5 مليون طن في 2025 مع استمرار استقبال الخام من منجم "هنغجايا". تلقت الشركة عقوبتين إداريتين العام الماضي لإزالتها غير القانونية لأكثر من 450 هكتاراً خارج الحدود المسموح بها، في وقت تشير فيه دراسة إلى أن البصمة الكربونية لهذا النيكل قد تصل إلى 500 ضعف التقديرات السابقة.
شحنات مؤكدة وردود فعل متباينة من مصنعي السيارات
وصلت شحنة إلى منشأة فولكس فاجن في براونشفايغ أكتوبر 2024 تتكون من 24 طناً من وحدات الخلايا بقيمة تقارب 390 ألف دولار. تضم سلسلة التوريد المرتبطة بهذه المواد شركات فولفو، وجنرال موتورز، وبي إم دبليو، وستيلانتس، وهيونداي، ومرسيدس بنز، وسط توقعات وكالة الطاقة الدولية بتضاعف الطلب العالمي على النيكل ليصل إلى 5.5 مليون طن بحلول 2040.
أقرَّت جنرال موتورز وستيلانتس بالمخاطر البيئية والبشرية الكبيرة المرتبطة بتعدين النيكل في إندونيسيا، بينما ذكرت مرسيدس بنز وفورد أنها تقيِّم التقارير بجدية ضمن إجراءات العناية الواجبة. أجرت فولفو عمليات تدقيق ميدانية في 2025، وحدَّدت رينو موقع التعدين كمورد غير مباشر، فيما قالت فولكس فاجن إنها لا تستطيع استبعاد وجود هذه الشركات في سلسلة توريدها بسبب التزامات تعاقدية.
لم تستجب شركات كاتل، وهوايو، وسولاويسي كاهايا مينرال، وتيسلا، وتسینغشان لطلبات التعليق على التحقيق المتعلق بهذه السلسلة الإنتاجية المعقدة.

التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر