يُجاب على سؤال لماذا صلب المسيح بأن يسوع الناصري حُكم عليه بالإعدام من قبل السلطة الرومانية ممثلة في بيلاطس البنطي، ونُفذ الحكم عبر التعليق على أداة خشبية تعرف بالصليب في منطقة جلجثة بيهودا. وقد وقع هذا الحدث التاريخي الذي يقبل به العلماء تقريبًا بالإجماع خلال القرن الأول الميلادي، وتحديدًا في الوقت المرجح لعام 30 ميلادي أو عام 33 ميلادي. وتتمحور أسباب الصلب وفقًا للروايات التاريخية حول التهمة المنسوبة إليه والمكتوبة على اللافتة فوق رأسه وهي «ملك اليهود»، مما جعل محاكمته أمام السنهدرين ثم إصدار حكم التجليد والصلب بواسطة الرومان الإجراء النهائي لتنفيذ العقوبة.

تفاصيل المحاكمة وتنفيذ حكم الإعدام

بدأت سلسلة الأحداث باعتقال يسوع ومحاكمته أمام السنهدرين، لينتهي الأمر بحكم صادر عن بيلاطس البنطي بتجلده ثم صلبه. تم تنفيذ الحكم في مكان محدد هو جلجثة، حيث جُرد يسوع من ملابسه قبل رفعه على الأداة الخشبية التي صنعها الرومان للإعدام والمعروفة باسم الصليب (crux). ويشير الوصف التاريخي إلى أن شكل هذه الأداة كان عادة عمودًا خشبيًا قائمًا أضيف إليه عمود عرضي مشكلًا هيكلًا على حرف T. وعُلّق يسوع بين لصين مدانين، وفي الساعة الثالثة من النهار، أي حوالي التاسعة صباحًا، بدأ تنفيذ عملية الصلب.

أثناء وجوده على الصليب، قُدم له مشروب مكون من خل ممزوج بمرّ أو علقون ليشربه، وهو ما قد يكون البوسكا. ووضع الجنود لافتة أعلى الصليب كُتب عليها «يسوع الناصري ملك اليهود»، وقد ورد في المصادر أن هذه اللافتة كُتبت بثلاث لغات محددة هي العبرية واللاتينية واليونانية. كما قام الجنود بقسم ثيابه بينهم، وألقوا قرعة على ردائه غير المخيط نظرًا لطبيعته الخاصة التي استدعت ذلك.

ساعات الموت والأقوال الأخيرة والآثار اللاهوتية

استمرت المعاناة حتى الساعة التاسعة من النهار، والتي توافق حوالي الثالثة مساءً، حيث توفي يسوع في ذلك الوقت المحدد. وبعد موته، طعن جندي جنبه بحربة للتأكد من وفاته، وخرج من الجرح دم وماء فور الطعن حسب الروايات المسجلة. ويُشار إلى أن اسم الجندي الذي نفذ هذه الفعلية، وهو لونجينوس، مذكور في التقاليد خارج النص المباشر وليس في المصادر الأساسية المذكورة بخصوص الحدث نفسه.

سجلت النصوص التاريخية سبع أقوال قالها يسوع وهو على الصليب، كما وقعت أحداث خارقة للطبيعة متعددة أثناء العملية حسب الوصف المتوفر. وتُعرف مجموعة معاناة يسوع وموته الفدائي collectively باسم «آلام المسيح»، وتعتبر هذه الأحداث المحور المركزي للاهوت المسيحي فيما يخص عقيدتي الخلاص والكفارة.

رغم الإجماع العلمي الواسع على حدوث الصلب تاريخيًا، إلا أنه لا يوجد إجماع بين العلماء على جميع تفاصيل عملية الصلب الدقيقة. وتستند معرفة هذه الوقائع إلى ما ورد في الأناجيل القانونية الأربعة ورسائل العهد الجديد ومصادر قديمة أخرى غير كتابية attest أيضًا لحدوث الحدث، دون اتفاق كامل على كل التفاصيل الصغيرة المتعلقة بالزمان والمكان والإجراءات.