تتابع وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» ظاهرة النينيو خلال خريف عام 2026، مستخدمةً بيانات الأقمار الصناعية لرصد التغيرات المناخية الحادة في المحيط الهادئ الاستوائي.

ديناميكيات الحرارة ومستويات سطح البحر

يُعدّ النينيو نمطاً مناخياً طبيعياً يتكرر كل سنتين إلى سبع سنوات، ويتميز بارتفاع حرارة المياه وعكس اتجاه الرياح التجارية. رصدت الأجهزة موجة كيلفين دافئة قرب ميكرونيزيا في يناير 2026، لتنقل الحرارة شرقاً حتى وصلت إلى سواحل أمريكا الجنوبية بحلول أوائل أبريل.

أدى هذا الانتقال الحراري إلى ارتفاع مستوى سطح البحر محلياً بنحو 30 إلى 40 سنتيمتراً (1 إلى 1.3 قدم). في المقابل، انخفضت مستويات البحر حول إندونيسيا وشمال أستراليا بمقدار 15 إلى 20 سنتيمتراً (6 إلى 8 بوصات).

بلغت درجات حرارة سطح البحر في الشرق أعلى من المتوسط بحوالي 1.7 درجة مئوية (3 درجات فهرنهايت). تمتد هذه الكتلة المائية الدافئة الآن لملايين الأميال المربعة، مما يؤثر مباشرة على أنماط الطقس والعواصف المطرية عالمياً.

تحول لون المحيط ونقص العوالق

لاحظ الباحثون تغير لون مياه المحيط الهادئ الاستوائي نحو الأزرق خلال الأشهر الأخيرة، بسبب نقص العوالق النباتية. يعود هذا الانخفاض في الوفرة البيولوجية إلى ضعف صعود المياه الغنية بالمغذيات من الأعماق نحو السطح.

أطلقت «ناسا» القمر الصناعي PACE في عام 2024 لقياس ألوان المحيط بدقة عالية. تظهر خرائط عام 2026 انكماشاً واضحاً للمنطقة الخضراء في غرب المحيط لصالح اللون الأزرق السائد.

تعتمد الوكالة أيضاً على بيانات قمر Sentinel-6 الذي يقيس ارتفاع سطح البحر منذ عام 1993. توفر هذه الأدوات معاً صورة متكاملة عن التغيرات الفيزيائية والبيولوجية المصاحبة للحدث المناخي.

التوقعات والآثار العالمية

أكدت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي وجود احتمال بنسبة 83% لحدوث أقوى نينيو منذ عام 1950. يشبه جوش ويليس من مختبر الدفع النفاث موجات كيلفين بنبضات قلب الظاهرة، بينما وصف ماثيو كيرلي من مركز غودارد الرؤية البصرية للنتائج بأنها مُرضية للباحثين.

تمتد تداعيات هذا الحدث لتشمل المزارعين ورجال الإطفاء والمجتمعات الساحلية حول العالم. يتطلب فهم هذه التحولات مراقبة مستمرة لإعادة توزيع حرارة المحيطات وتأثيرها المباشر على الاستقرار المناخي العالمي.