قالت هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) إن الجفاف قد يصيب الإنسان في أي فصل من فصول السنة، وليس في الصيف وحده، محذرة من أن الرضع والأطفال وكبار السن هم الفئات الأكثر عرضة له. ويحدث الجفاف عندما يخسر الجسم من السوائل أكثر مما يدخل إليه.

البرد يقلل الشعور بالعطش

أوضحت الهيئة أن انخفاض درجات الحرارة قد يضعف الإحساس بالعطش، فيشرب البعض كمية أقل من الماء من دون أن ينتبهوا. والاعتماد على هذا الإحساس وحده قد لا يكفي لتغطية حاجة الجسم، إذ إن قلة الرغبة في الشرب من أسباب نقص السوائل في الطقس البارد.

وتشمل أسباب الجفاف الأخرى قلة تناول الماء والحمى والقيء والإسهال وبعض الأدوية. ونزلات البرد أو الإنفلونزا المصحوبة بحرارة مرتفعة تزيد فقدان السوائل، كما أن القيء والإسهال يفقدان الجسم الماء والأملاح معًا.

صعوبة ملاحظة العلامات مبكرًا

لدى الأطفال الصغار وكبار السن صعوبة أكبر في رصد علامات الجفاف في وقت مبكر. وبالنسبة للمسنين، قد تتداخل تغيرات التقدم في العمر مع صعوبة الوصول إلى المشروبات أو طلب المساعدة من الآخرين، وقد لا يدرك المسن حاجته إلى الماء بالسرعة التي يدركها من هم أصغر منه سنًا.

وتزيد بعض الأمراض والأدوية احتمالات فقدان السوائل لدى كبار السن، ومنها أدوية ترفع عدد مرات التبول عند بعض المرضى. وتقول المعاهد الوطنية الأمريكية للصحة (NIH) إن الحفاظ على ترطيب مناسب يرتبط بالصحة العامة مع تقدم العمر.

علامات تستدعي الانتباه

من العلامات المبكرة المحتملة للجفاف جفاف الفم والشفاه، وتحول لون البول إلى الأصفر الداكن أو انخفاض عدد مرات التبول، إضافة إلى العطش والتعب أو الصداع وقلة النشاط. ولدى الرضع قد يقل عدد الحفاضات المبللة عن المعتاد، وتقل الدموع عند البكاء، ويجف الفم، وقد يظهر نعاس غير معتاد أو تسارع في التنفس.

وتنصح الهيئة بالانتباه إلى هذه العلامات خصوصًا عند وجود حمى أو قيء أو إسهال. ويحتاج الطفل إلى تقييم طبي عاجل إذا صار خاملًا بوضوح أو لم يستطع الاحتفاظ بالسوائل بسبب قيء متكرر أو ظهرت عليه علامات جفاف تتزايد.

الوقاية والتقييم الطبي

تبدأ الوقاية من تقديم السوائل بانتظام وعدم انتظار العطش الشديد، مع مراعاة عمر كل شخص وحالته الصحية. ويُنصح بتشجيع الأطفال على الشرب خلال اليوم، وتقديم الماء للمسنين مرارًا إذا كانوا قادرين على الشرب بأمان، ويمكن أن يشمل ذلك الحساء وأطعمة غنية بالماء.

وعند مرض الرضع ينبغي مواصلة الرضاعة الطبيعية أو الحليب المعتاد، وطلب المشورة الطبية إذا تراجعت الرضاعة بوضوح. وقد يحتاج المصاب بالحمى أو القيء أو الإسهال إلى محلول الإماهة الفموي بحسب الإرشادات الطبية.

لكن زيادة الماء ليست مناسبة للجميع بالكمية نفسها؛ فبعض مرضى قصور القلب أو أمراض الكلى المتقدمة قد يُطلب منهم تقييد السوائل وفق تعليمات الطبيب، ولا يجوز إيقاف الأدوية المدرة للبول أو تغيير جرعتها دون استشارة.

ويستدعي الخمول الشديد أو الارتباك المفاجئ أو صعوبة الاستيقاظ أو التنفس السريع غير المعتاد أو الدوخة المستمرة عند الوقوف أو الانخفاض الحاد في البول تقييمًا طبيًا عاجلًا. وفقدان الوعي أو التدهور السريع في الحالة يستوجب طلب الإسعاف فورًا.