صديد البول هو عدوى تصيب جزءًا من المسالك البولية يشمل المثانة والإحليل والكلى. تُعد هذه الحالة من أكثر أنواع العدوى البكتيرية شيوعًا لدى النساء، حيث تصاب نسبة تصل إلى 10% منهن في عام معين، بينما تحدث العدوى بشكل متكرر أكثر بين الأعمار 16 و35 سنة. تختلف تسمية وشدة الحالة حسب موقع الإصابة؛ فإذا كانت العدوى سفلية وتصيب المثانة تُسمى «التهاب المثانة»، وإذا أصابت الإحليل سُميت بالتهاب الإحليل، أما إذا كانت علوية ووصلت إلى الكلى فتُعرف باسم «التهاب الحويضة والكلية». يحدث حوالي 400 مليون حالة عدوى مسالك بولية سنويًا حول العالم، وقد وُصفت هذه العدوى منذ العصور القديمة، حيث كان أول وصف موثق لها في بردية إيبرس المؤرخة circa 1550 قبل الميلاد.

الأعراض والأسباب وعوامل الخطر

تتنوع أعراض صديد البول بناءً على الجزء المصاب من الجهاز البولي. تشمل أعراض العدوى السفلية حرقانًا أو ألمًا أثناء التبول، وألمًا في أسفل البطن، وشعورًا برغبة في التبول مع فراغ المثانة فعليًا. في المقابل، تتميز أعراض عدوى الكلى بوجود حمى أو ألم في الخاصرة بالإضافة إلى أعراض العدوى السفلية المذكورة سابقًا. ومن الجدير بالذكر أن نادرًا ما يظهر البول دمويًا، كما قد تكون الأعراض أقل وضوحًا لدى الصغار جدًا أو كبار السن مما يجعل التشخيص أصعب في هذه الفئات.

السبب الأكثر شيوعًا لهذه العدوى هو بكتيريا الإشريكية القولونية (E. coli)، رغم أنها قد تنتج أيضًا عن بكتيريا أو فطريات أخرى. عادةً ما تحدث عدوى الكلى عند انتشار عدوى المثانة، أو قد تأتي من بكتيريا موجودة في الدم. هناك عدة عوامل تزيد من خطر الإصابة، وتشمل:

  • كون المصاب أنثى، حيث إن العدوى أكثر شيوعًا لدى النساء منها لدى الرجال.
  • ممارسة الجماع واستخدام مبيدات النطاف.
  • الإصابة بمرض السكري أو وجود تاريخ عائلي للمرض.
  • استخدام القسطرة أو سوء النظافة التناسلية.
  • احتباس البول وقلة شرب الماء.

يُشار إلى أن نصف النساء يصبن بعدوى واحدة على الأقل في مرحلة ما من حياتهن، وأن تكرار العدوى أمر شائع جدًا.

التشخيص والعلاجات المتاحة

يعتمد تشخيص النساء الشابات السليمات على الأعراض فقط، بينما يصبح التشخيص تحديًا عندما تكون الأعراض غامضة. بالنسبة للأشخاص الذين لديهم بكتيريا أو خلايا دم بيضاء في البول دون ظهور أي أعراض، فإنهم لا يحتاجون عادةً لمضادات حيوية. أما الحالات التي تظهر فيها الأعراض، فتُعالج الحالات غير المعقدة بمضادات حيوية قصيرة المدى، في حين تتطلب الحالات المعقدة مدة علاج أطول أو استخدام مضادات حيوية وريدية. ومع ذلك، تزداد مقاومة العديد من المضادات الحيوية المستخدمة في علاج هذه الحالة، مما يستدعي الحذر.

إذا لم تتحسن الأعراض خلال يومين أو ثلاثة أيام، فقد يلزم إجراء فحوصات تشخيصية إضافية. وفي حالات العدوى المتكررة، قد يُوصف دواء «ميثينامين» (methenamine). كما قد تُعرض على النساء بعد انقطاع الطمث علاجات تعويض هرمون الإستروجين المهبلي. وإذا فشلت العلاجات السابقة في منع التكرار، يمكن النظر في استخدام مضادات حيوية وقائية.