يُستخدم الكورتيزون، وتحديداً دواء البريدنيزون، بشكل أساسي لكبح الجهاز المناعي وتقليل الالتهاب في الجسم. يعمل هذا الدواء كعامل علاجي قوي لمجموعة واسعة من الحالات الصحية التي تتراوح بين اضطرابات الجهاز التنفسي مثل الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن، وصولاً إلى الأمراض الروماتيزمية وحالات القصور الكظري. يعتمد مبدأ عمله على تثبيط نشاط خلايا الدم البيضاء الرئيسية وتقليل عددها في مجرى الدم، مما يؤدي إلى خفض الاستجابة الالتهابية والمناعية المفرطة التي تسبب الأعراض المزعجة والمؤلمة للمرضى.

آلية العمل والاستخدامات الطبية للبريدنيزون

يعتبر البريدنيزون دواءً أولياً (Prodrug)، مما يعني أنه لا يكون نشطاً فور تناوله، بل يجب تحويله بواسطة الكبد إلى مادة تسمى بريدنيزولون ليصبح فعالاً. بمجرد هذا التحول، يرتبط البريدنيزولون بمستقبلات الجلوكوكورتيكويد في الخلايا، مما يؤدي إلى تنشيط هذه المستقبلات وإحداث تغييرات محددة في التعبير الجيني. هذه التغييرات الجينية هي المسؤولة عن التأثير العلاجي، حيث تقوم بتثبيط وظيفة خلايا الدم البيضاء الرئيسية وتقليل أعدادها في الدورة الدموية، وهو ما يفسر قدرته على كبح الجهاز المناعي وتخفيف الالتهاب. يتوفر هذا الدواء عادةً على شكل أقراص تؤخذ عن طريق الفم، وقد سُجلت براءة اختراعه في عام 1954، بينما تمت الموافقة على استخدامه الطبي في الولايات المتحدة في عام 1955. اليوم، يعد البريدنيزون بديلاً علاجياً مهماً ومدرجاً في قائمة الأدوية الأساسية لمنظمة الصحة العالمية، كما يتوفر كدواء جنيس، مما يجعله في المرتبة 38 بين الأدوية الأكثر وصفاً في الولايات المتحدة عام 2023. تشمل الاستخدامات الطبية المعتمدة لهذا الدواء علاج حالات متعددة، أبرزها:
  • علاج أمراض الجهاز التنفسي مثل الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD).
  • إدارة وعلاج الأمراض الروماتيزمية المختلفة.
  • علاج ارتفاع كالسيوم الدم الناتج عن الإصابة بالسرطان.
  • علاج القصور الكظري، وغالباً ما يُستخدم بالتزامن مع كورتيكوستيرويدات أخرى لهذه الغاية.

الآثار الجانبية واحتياطات السلامة أثناء الاستخدام

على الرغم من الفوائد العلاجية الكبيرة للبريدنيزون، إلا أن استخدامه يرتبط بمجموعة من الآثار الجانبية التي يجب على المرضى الانتباه لها. تنقسم هذه الآثار إلى شائعة وأخرى إضافية قد تظهر خلال فترة العلاج. من الآثار الجانبية الشائعة التي قد يواجهها المستخدمون:
  • إعتام عدسة العين، مما يستدعي فحصاً دورياً للنظر.
  • فقدان العظام، مما يزيد من خطر الكسور.
  • سهولة حدوث الكدمات على الجلد.
  • ضعف العضلات وتأثر القوة البدنية.
  • الإصابة بداء المبيضات، المعروف أيضاً بالقلاع.
بالإضافة إلى ما سبق، تشمل الآثار الجانبية الأخرى المحتملة زيادة الوزن والتورم في أجزاء مختلفة من الجسم، وكذلك ارتفاع سكر الدم، وهو أمر يتطلب مراقبة خاصة لمرضى السكري. كما قد يؤدي الدواء إلى زيادة خطر العدوى بسبب كبحه للجهاز المناعي، وفي بعض الحالات النادرة قد يسبب أعراضاً نفسية مثل الذهان. فيما يتعلق بالسلامة أثناء فترات الحمل والرضاعة، يعتبر البريدنيزون آمناً بشكل عام أثناء الحمل. أما أثناء الرضاعة الطبيعية، فإن الجرعات المنخفضة تبدو آمنة ولا تشكل خطراً كبيراً على الطفل. ومع ذلك، يجب الحذر عند التوقف عن تناول الدواء؛ إذ يجب إيقاف البريدنيزون تدريجياً بعد الاستخدام المطول لتجنب أي مضاعفات ناتجة عن الانسحاب المفاجئ للدواء من الجسم.