توصّل فريق علماء بقيادة جامعة لندن (UCL) إلى أن التماسيح وأقاربها القدماء أمضوا جزءًا كبيرًا من تاريخهم التطوري البالغ 250 مليون سنة وهم يلاحقون المناخات الدافئة، بدل أن يتكيّفوا مع درجات حرارة مختلفة جذريًا، وأن هذه العادة ربما أنقذتهم حين اصطدم الكويكب بالأرض قبل 66 مليون سنة.
مناخ يتبدّل وحيوانات تتبعه
حين ارتفعت حرارة الأرض عبر العصور، توسّعت هذه الحيوانات نحو مناطق جديدة بلغ بعضها القارة القطبية الجنوبية. وحين انخفضت الحرارة، تراجعت إلى المناطق المدارية.
تبيّن النتائج أن المناطق المدارية وشبه المدارية ظلّت صالحة لأقارب التماسيح بعد الاصطدام، في حين تدهورت البيئات المتاحة لكثير من الديناصورات. ولم يُقصِ هذه الملاذات إلا أشدّ سيناريوهات المحاكاة المناخية تطرفًا.
ملاذات قرب خط الاستواء
أظهرت المحاكاة أن المناطق القريبة من خط الاستواء ربما بقيت دافئة بما يكفي لإيواء أقارب التماسيح، ومنحتها فرصة البقاء ثم التعافي. وكانت نمذجة سابقة أجراها أعضاء من الفريق نفسه قد وجدت أن الموائل الملائمة للديناصورات غير الطائرة، وهي التي انقرضت، انكمشت بشدة أكبر بعد الاصطدام.
وقال الباحث الرئيسي الدكتور ألفيو أليساندرو كيارينزا، من قسم علوم الأرض في UCL، إن الكويكب لم يجعل الكوكب كله معاديًا بالدرجة نفسها لكل المجموعات. وأضاف أن تفضيل التماسيح الدائم للبيئات الدافئة ربما وضع الناجين في أماكن صمدت فيها المناخات الملائمة، كمنطقة خط الاستواء، وأن هذه الملاذات ربما حمت مجموعات عادت لاحقًا للتعافي والانتشار.
مجموعة صمدت أمام انقراضين كبيرين
يقدّم الاكتشاف تفسيرًا محتملًا لكيفية صمود مجموعة ظهرت في الفترة نفسها تقريبًا التي ظهرت فيها الديناصورات أمام اثنين من أصل خمسة انقراضات جماعية كبرى.
وتشمل سلالة التماسيح الأوسع، المعروفة بالبسودوسوكيات، حيوانات مدرّعة آكلة للنباتات، ومفترسات تصطاد على اليابسة فقط، وحيوانات ضخمة يزيد وزنها على طن متري. ومن أبرزها ساركوسوكوس، المفترس العملاق الملقّب «التمساح الخارق»، وقد بلغ طوله 12 مترًا. ومن أقاربها القدماء أيضًا بوستوسوكوس، وهو صياد برّي كان يتحرك على قدمين أو على أربع.
وقال كيارينزا إن أسلاف التماسيح وأقاربها تغيّروا كثيرًا عبر تاريخهم، من عمالقة بحجم حافلة قد تلتهم ديناصور تي ريكس إلى حيوانات صغيرة.

التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر