نعم، الإفراط في شرب الشاي شديد السخونة مرتبط علمياً بتهيّج بطانة المريء، وبارتفاع خطر الإصابة بسرطان المريء من نوع «الخلايا الحرشفية» لدى من يداومون عليه على مدى سنوات طويلة. والمقصود هنا ليس الشاي الدافئ المعتاد، بل المشروب الذي يُشرب وهو لا يزال على درجة غليان تقريباً.
ما المقصود بالمريء وكيف تتأثر بطانته بالحرارة؟
المريء أنبوب عضلي يربط الحلق بالمعدة، وتغطّيه من الداخل بطانة رقيقة من الخلايا. هذه البطانة ليست مصمَّمة لتحمّل الحرارة العالية مثل جلد اليد. وعندما يمرّ سائل شديد السخونة عليها مراراً، قد تتعرض الخلايا لحروق دقيقة متكررة ثم تلتئم ثم تُحرق من جديد. هذا التلف المتكرر والالتئام المستمر يُعتقد أنه يزيد احتمال حدوث تغيرات خلوية غير سليمة مع مرور الوقت.
وقد صنّفت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية المشروبات الساخنة جداً، التي تتجاوز نحو 65 درجة مئوية، ضمن العوامل «المحتمل أنها مسرطنة للإنسان» فيما يخص سرطان المريء. والتصنيف يخص درجة حرارة المشروب لا الشاي نفسه، فالشاي بحد ذاته ليس هو المشكلة.
ما الدليل وما حدوده؟
جاءت أقوى الإشارات من دراسات رصدية في مناطق اعتاد سكانها شرب الشاي ساخناً جداً، وقد وجدت علاقة بين درجة الحرارة العالية وارتفاع خطر المرض. وهناك نقاط ينبغي فهمها بدقة:
- العلاقة ملحوظة لدى من يشربون المشروب شديد السخونة باستمرار ولسنوات، لا لدى من يحدث ذلك معه مرة عابرة.
- سرطان المريء مرض متعدد الأسباب، ومن عوامله الأخرى التدخين وتناول الكحول والحموضة المزمنة وارتجاع المريء والسمنة.
- الدراسات الرصدية تُظهر ارتباطاً ولا تُثبت وحدها أن الحرارة هي السبب الوحيد.
- الحرق العارض بعد رشفة ساخنة يسبب ألماً مؤقتاً في الحلق أو الصدر وغالباً يزول وحده خلال أيام، وهو غير السرطان.
كيف تشرب الشاي بأمان؟
الحل بسيط ولا يتطلب التخلي عن الشاي:
- اترك الكوب بعد صبّ الماء المغلي من أربع إلى خمس دقائق قبل الشرب، فهذه المدة تكفي عادةً لتنخفض الحرارة إلى مستوى مريح.
- جرّب رشفة صغيرة أولاً: إذا شعرت بأنها تلسع فالمشروب لا يزال ساخناً أكثر من اللازم.
- يمكنك إضافة قليل من الحليب البارد أو الانتظار قليلاً بدلاً من الشرب العاجل.
- لا تشرب الشاي مباشرة من الغلاية أو الكنكة بعد الرفع من النار.
ومن عادات كثيرين أن يرتشفوا الشاي سريعاً وهو يغلي بحثاً عن الدفء في الشتاء أو قبل الخروج للعمل صباحاً. وقليل من الصبر يحمي بطانة المريء دون أن يُفسد متعة الكوب.
متى تراجع الطبيب؟
راجع الطبيب إذا ظهرت لديك أعراض مستمرة، ولا تنتظر زوالها من تلقاء نفسها، ومنها:
- صعوبة أو ألم عند البلع تزداد مع الوقت.
- حرقة أو ألم في الصدر يتكرر باستمرار.
- نقص وزن غير مبرَّر.
- قيء متكرر أو إحساس بأن الطعام يعلق في الصدر.
- بحّة في الصوت أو سعال مزمن بلا سبب واضح.
الخلاصة أن الشاي الدافئ مأمون لمعظم الناس، أما المداومة على شربه شديد السخونة فعادة يُنصح بالابتعاد عنها. وتبريده دقائق قليلة قبل الشرب إجراء بسيط يخفف احتمال الضرر على المدى البعيد، ويبقى الطبيب هو المرجع لمن يعاني أعراضاً أو لديه عوامل خطر أخرى.

التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر