تعود أسباب القصف النووي الذي نفذته الولايات المتحدة ضد اليابان في أغسطس 1945 إلى الرغبة في إنهاء الحرب العالمية الثانية بشكل سريع، وتجنب غزو بري مكلف كان الحلفاء يستعدون له. جاء هذا القرار بعد أن تجاهلت الحكومة اليابانية الإنذار النهائي المتمثل في إعلان بوتسدام، والذي طالب بالاستسلام غير المشروط للقوات المسلحة الإمبراطورية اليابانية وحذر من "الدمار الفوري والكامل" في حال الرفض. وبالتالي، استخدمت واشنطن الأسلحة النووية كأداة ضغط حاسمة لإجبار اليابان على الاستسلام، وهو ما تحقق فعلياً في 15 أغسطس 1945.

السياق العسكري والسياسي للقصف

بحلول منتصف عام 1945، كانت الحرب في أوروبا قد انتهت باستسلام ألمانيا في 8 مايو، مما سمح للحلفاء بتحويل انتباههم الكامل إلى حرب المحيط الهادئ. وعلى الرغم من حملة القصف التقليدي والحارق التي دمرت 64 مدينة يابانية، بما في ذلك طوكيو، إلا أن اليابان لم تستسلم. كان البديل أمام القيادة الأمريكية هو شن غزو بري لليابان، وهو عمل عسكري كان متوقعاً أن يكون مكلفاً جداً من حيث الأرواح والموارد.

في 26 يوليو 1945، صدر إعلان بوتسدام مطالباً بالاستسلام غير المشروط، لكن الحكومة اليابانية تجاهلت هذا الإنذار. وبناءً على ذلك، وفي 25 يوليو، أصدر الجنرال توماس تي هاندي، رئيس الأركان بالإنابة للجيش الأمريكي، الأوامر بتنفيذ القصف. وقد تم الحصول على موافقة المملكة المتحدة على هذا الإجراء وفقاً لاتفاقية كيبيك. تم اختيار الأهداف بعناية، وشملت هيروشيما، كوكورا، نييغاتا، وناغازاكي، وذلك لكونها مناطق حضرية كبيرة تضم مرافق عسكرية مهمة.

تنفيذ العملية والنتائج المأساوية

كانت المجموعة المركبة 509 التابعة للقوات الجوية للجيش الأمريكي هي الوحدة المسؤولة عن تنفيذ المهمة، بعد أن تم تدريبها وتجهيزها خصيصاً لهذا الغرض. استخدمت المجموعة نسخة متخصصة من طائرة بوينغ بي-29 سوبرفورترس، عُرفت باسم "سيلفر بليت"، وتم نشر القوات في تينيان بجزر ماريانا. بحلول يوليو 1945، كان مشروع مانهاتن قد أنتج نوعين من القنابل الذرية:

  • ليتل بوي: سلاح انشطاري من نوع المدفع يستخدم اليورانيوم المخصب.
  • فات مان: سلاح نووي من نوع الانضغاط يستخدم البلوتونيوم.

في 6 أغسطس 1945، أُسقطت قنبلة "ليتل بوي" على هيروشيما، وبعد ثلاثة أيام، في 9 أغسطس، أُسقطت قنبلة "فات مان" على ناغازاكي. أسفر هذا القصف الجوي عن مقتل ما بين 150,000 و246,000 شخص، معظمهم من المدنيين. في هيروشيما وحدها، تراوح عدد القتلى بسبب آثار القصف خلال الأشهر التالية بين 90,000 و166,000 شخص، بينما توفي في ناغازاكي ما بين 60,000 و80,000 شخص. وقع نصف هذه الوفيات تقريباً في اليوم الأول، واستمر موت العديد من الأشخاص لاحقاً بسبب الحروق، والإشعاع، والإصابات، وسوء التغذية. في هيروشيما، شكل المدنيون نحو 90% من القتلى، بينما قدر عدد الحامية العسكرية بـ 24,000 جندي.

تبقى هذه الحادثة الاستخدام الأول والوحيد للأسلحة النووية في نزاع مسلح. أعلنت اليابان استسلامها للحلفاء في 15 أغسطس، أي بعد ستة أيام من قصف ناغازاكي وإعلان الاتحاد السوفيتي الحرب على اليابان وغزوه لمنشوريا. وقعت الحكومة اليابانية وثيقة الاستسلام النهائية في 2 سبتمبر، منهية بذلك الحرب العالمية الثانية.