ألغت المحكمة العليا في المملكة العربية السعودية حكم الإعدام الصادر بحق العامل المهاجر السريلانكي أنوجان سيفاراسا، وذلك بعد إدانته بنشر تعليق مسيء على منصة التواصل الاجتماعي «فيسبوك». جاء هذا القرار القضائي الحاسم يوم الأربعاء، وفقاً لما أعلنه نائب وزير الخارجية السريلانكي أرون هيماتشاندرا عبر منشور رسمي.

تفاصيل القضية وسلسلة الاعتقال

بدأت الوقائع في أواخر شهر يونيو، عندما انتشر مقطع فيديو يظهر شاباً مسلماً وهو يركل كلباً، مما أشعل جدالات دينية حادة عبر الإنترنت. خلال هذه النقاشات، كتب مستخدم تعليقات مسيئة لإله هندوسي، ما دفع سيفاراسا للرد باللغة التاميلية بتعليق أساء فيه للنبي محمد.

قام العامل بحذف التعليق فوراً ونشر فيديو اعتذار، لكن لقطة شاشة وصلت إلى صاحب العمل والمسؤولين السعوديين. أدى ذلك إلى اعتقاله في شهر يوليو الماضي، رغم محاولاته السابقة للتراجع عن فعلته.

الأحكام القضائية السابقة والصدى الدبلوماسي

كانت محكمة الجنايات بالأحساء قد فرضت عليه عقوبة السجن خمس سنوات وغرامة مالية بلغت ثلاثة ملايين ريال سعودي، أي ما يعادل 0.8 مليون دولار. لاحقاً، أصدرت محكمة الاستئناف السعودية حكم الإعدام بحقه في شهر سبتمبر، بتهمة ازدراء الإسلام والنبي محمد.

أثارت القضية موجة صدمة واسعة في سريلانكا، ودفعت الحكومة إلى بذل جهود دبلوماسية مكثفة طلباً للعفو. انضم نشطاء حقوق الإنسان الدوليون إلى الدعوات لتجنيب الرجل عقوبة الموت، وسط انقطاع الاتصال المباشر معه منذ 28 سبتمبر حسب عائلته.

ردود الفعل الرسمية والمنظمات الحقوقية

شكر المسؤول السريلانكي أرون هيماتشاندرا السلطات وفرق القانون في البلدين على جهودهما التي أدت إلى إلغاء الحكم. كما أكد النائب السريلانكي فايزر مصطفى لـ«بي بي سي» إلغاء حكم الإعدام، مشيراً إلى أنهم يراجعون حالياً أحدث قرار للمحكمة العليا.

من جانبها، طالبت جوي شيا من هيومن رايتس ووتش بإنهاء استخدام القوانين التعسفية، منتقدة إصدار أحكام استثنائية بجرائم تتعلق بخطاب العمال المهاجرين. لا يزال مصير احتجاز سيفاراسا ومدة بقائه رهن الاعتقال غير معروف، ولم يتضح بعد ما إذا كانت هناك إجراءات قانونية إضافية قادمة.