رفرفة القلب (AFL) هي اضطراب شائع في نظم القلب يبدأ تحديداً في الأذينين، ويُصنف طبياً كنوع من التسارع فوق البطيني. تتميز هذه الحالة بظهور نظم قلب غير طبيعي وسريع بشكل مفاجئ على مخطط كهربية القلب، وتُعد ثاني أكثر أنواع التسارع فوق البطيني شيوعاً، رغم أن معدل حدوثها يقل عن عُشر معدل الرجفان الأذيني. يقدر المعدل العام للإصابة بهذا الاضطراب بـ 88 حالة لكل 100,000 شخص-سنة، وقد تم تحديدها كحالة مستقلة لأول مرة عام 1920 بواسطة الطبيب البريطاني السير توماس لويس وزملاؤه.
الأعراض والتشخيص والفئات الأكثر عرضة للإصابة
تظهر أعراض رفرفة القلب بشكل واضح وتشمل خفقاناً سريعاً أو قوياً، وضيقاً في التنفس، وألماً في الصدر، ودواراً، وشعوراً بسقوط المعدة، أو حتى فقدان الوعي. ومن العلامات الدالة عليها تسارع بطيني يصل معدله إلى 150 نبضة في الدقيقة، مما يشير احتمالياً إلى الإصابة بالرفرفة. تحدث هذه الحالة غالباً لدى مرضى القلب والأوعية الدموية والسكري، ولكنها قد تظهر تلقائياً أيضاً لدى الأشخاص ذوي القلوب السليمة.
يعتمد التشخيص الدقيق على تمييز الرفرفة عن أنواع التسارع الأخرى، حيث يساعد حقن الأدينوسين وريدياً الطاقم الطبي في إجراء هذا التمييز بفعالية. وتتفاوت معدلات الإصابة بشكل كبير حسب الفئة العمرية؛ إذ يبلغ المعدل حوالي 5 حالات فقط لكل 100,000 شخص-سنة لمن هم دون سن الخمسين، بينما يرتفع هذا المعدل بشكل حاد ليصل إلى 587 حالة لكل 100,000 شخص-سنة لدى الأشخاص الذين تجاوزوا الثمانين عاماً.
المضاعفات الصحية وخيارات العلاج المتاحة
تؤدي رفرفة القلب إلى ضعف انقباض الأذينين وتجمع الدم بداخلهما، وهو ما يزيد بشكل مباشر من خطر تكوّن الجلطات والإصابة بالسكتات الدماغية. ولتجنب هذه المضاعفات، يُعد استخدام مميعات الدم طويل الأمد، مثل الوارفارين أو أبيكسابان، ضرورياً للوقاية من الجلطات. أما فيما يخص التحكم في النظم، فإن العلاج الفوري للحالات المستقرة يعتمد على استخدام حاصرات بيتا مثل ميتوبرولول، أو حاصرات قنوات الكالسيوم مثل ديلتيازيم.
في المقابل، تتطلب الحالات غير المستقرة التي يصاحبها ألم صدر، أو انخفاض في ضغط الدم، أو فقدان وعي، تدخلاً عاجلاً عبر صدمة كهربائية لاستعادة النظم الطبيعي. وعلى الرغم من أن أدوية مضادات عدم الانتظام مثل إيبوتيليد فعالة بنسبة 80% مبدئياً، إلا أن الانتكاس يحدث بنسبة تتراوح بين 70% و90%. لذلك، يُعتبر الاستئصال بالقسطرة علاجاً نهائياً لهذه الحالة، ويتم ذلك عبر إدخال قسطرة من وريد الفخذ لحرق الدائرة الكهربائية المسببة للاضطراب.

التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر