لا يُعد الحزام الناري (الهربس النطاقي) معدياً بحد ذاته كمرض مستقل، إلا أن المصابين به يمكنهم نقل فيروس فاريسيلا زوستر المسبب لجدري الماء إلى الأشخاص غير المحصنين ضد المرض. يحدث هذا الانتقال تحديداً عبر الملامسة المباشرة للبثور الجلدية لدى مرضى الهربس النطاقي، مما يؤدي إلى إصابة الشخص المخالط بجدري الماء وليس بالحزام الناري نفسه، وذلك وفقاً للحقائق الطبية المؤكدة التي تربط بين هذين المرضين منذ عام 1888.

آلية انتقال العدوى وعلاقتها بفيروس فاريسيلا زوستر

ينتمي الفيروس المسبب لهذه الأمراض إلى عائلة فيروسات الهربس، ويُعرف باسم فيروس فاريسيلا زوستر (VZV)، وهو المسؤول عن إحداث جدري الماء الذي يُسمى أيضاً الحماق. وعلى الرغم من أن المقال يركز بشكل أساسي على جدري الماء، فإن الفهم الدقيق لطبيعة العدوى يتطلب التمييز بين طريقتي الانتشار. فبينما ينتقل جدري الماء بسهولة شديدة عبر الهواء من شخص لآخر عن طريق السعال والعطس، يختلف الأمر بالنسبة للحزام الناري الذي تقتصر عدواه على التلامس المباشر مع الآفات الجلدية.

وتجدر الإشارة إلى أن فترة حضانة الفيروس تتراوح بين 10 إلى 21 يوماً، ويكون الشخص المصاب بجدري الماء معدياً قبل يومين من ظهور الطفح الجلدي، وتستمر قدرته على نقل العدوى حتى تتقشر جميع الآفات الجلدية تماماً. وقد تم تحديد الصلة العلمية بين جدري الماء والهربس النطاقي لأول مرة في عام 1888، مما أوضح أن كلا المرضين ينشآن من نفس العامل الفيروسي، حيث سُجلت 140 مليون حالة إصابة بجدري الماء والهربس النطاقي عالمياً في عام 2013.

الوقاية باللقاح والإحصائيات العالمية للمرض

يُعتبر جدري الماء مرضاً شديد العدوى، ولكن يمكن الوقاية منه بفعالية عبر اللقاح الذي تم إدخاله في الولايات المتحدة عام 1995. ويوفر هذا اللقاح حماية بنسبة تتراوح بين 70% إلى 90% من الإصابة بالمرض، وقد أدى استخدامه إلى انخفاض الإصابات في الولايات المتحدة بنسبة 97% تقريباً. كما يُنصح بالتطعيم خلال ثلاثة أيام من التعرض للفيروس لتحسين النتائج الصحية وتقليل فرص الإصابة.

وعلى الصعيد العالمي، انخفضت الوفيات الناتجة عن جدري الماء بشكل ملحوظ بفضل التدخلات الطبية والتطعيم، حيث تراجعت من 8900 حالة في عام 1990 إلى 6400 حالة في عام 2015. وتحدث الوفاة بسبب المرض في حالة واحدة تقريباً من كل 60,000 إصابة. ويشمل العلاج المتاح استخدام غسول الكالامين وتقليم الأظافر والباراسيتامول لتخفيف الأعراض، بينما يُوصى بدواء أسيكلوفير المضاد للفيروسات خصيصاً للأشخاص المعرضين لمضاعفات عالية الخطورة.